التغذية وصحة الشبكية

ڠاليِت شنير، أخصائية تغذية سريرية M.Sc.

التغذية السليمة مهمة في كل جيل، إلا أن أهميتها تزداد مع التقدّم في السن، وتتجلّى في الحفاظ على الحيوية والأداء الوظيفي وفي الوقاية من المشاكل النمطية للعمر وتأخير ظهورها.
احدى التغيّرات البارزة التي تحدث ابتداءً من جيل الأربعين وما فوق هو التراجع في الرؤية.
بالمقارنة مع سائر الحواس، تمتاز حاسة البصر بالتأثير الأكبر على الأداء الوظيفي اليومي، ومن هنا تنبع أهميتها. التنكّس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) الذي يزداد شيوعه مع التقدّم في العمر، والوذمة البقعية السكّرية (DME) التي قد تُصيب مرضى السكري، هما جزء من أمراض العيون الشائعة التي قد تلحق الضرر بالرؤية.
خلافُا للاعتقاد السائد بأن تراجع الرؤية هو قَدَر محتوم يأتي مع التقدّم في العمر ولا يمكن فعل شيء حياله، حري بنا أن نعلم أن لنمط الحياة السليم ولمكوّنات غذائية محددة يوجد دور مهم في الحفاظ على صحة العينين.

ما هي التغذية الموصى بها للحفاظ على صحة العينين؟

أظهرت الدراسات أن الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط الغذائية الغنية بالخضروات والفواكه، وزيت الزيتون، والأسماك، والبقوليات والمكسّرات يقلّل من خطر الإصابة بمرض التنكّس البقعي ويبطئ من وتيرة تقدّم المرض. وعلى النقيض من ذلك، ارتبط النظام الغذائي الغربي الغني باللحوم الدسمة والمصنّعة، والسكر والملح بزيادة حدوث المرض. كما وُجد أن نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي يساهم أيضًا في صحة القلب، وطول العمر، والحفاظ على الذاكرة. لذلك، يُوصى به بشكل خاص في سنّ الشيخوخة.

يُعدّ ضبط توازن مرض السكري أحد أهم العوامل للوقاية من الوذمة البقعية السكّرية، لذلك يُوصى باتّباع نظام غذائي له مؤشر سكري (غلايسيمي) منخفض. يقيس المؤشر الغلايسيمي السرعة التي يرفع بها غذاء معيّن مستويات السكر في الدم. الأطعمة الموصى بها هي: البروتينات (الدجاج، الأسماك، البيض، الأجبان وغيرها)، الخضروات والدهون النباتية، إذ إنّها ذات مؤشر غلايسيمي منخفض. بالإضافة إلى ذلك، يمكن خلال النهار، دمج كمية معتدلة من الكربوهيدرات من الحبوب الكاملة (الخبز الكامل، الكينوا، الجريش وغيرها) والفواكه. في المقابل، يُستحسن تجنّب الأطعمة التي ترفع مستويات السكر في الدم بشكل حاد مثل: مختلف أنواع السكريات، المشروبات المحلّاة والحبوب البيضاء.
يساعد مثل هذا النظام الغذائي على ضبط توازن مرض السكري وبالتالي يساعد على تقليل خطر تطور وذمة بقعية سكّرية. كما وُجد أن استهلاك السكر بكميات كبيرة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم والى التسبّب بضرر لأنسجة الشبكية، من خلال زيادة نفاذية الأوعية الدموية فيها.

إلى جانب أنماط الأكل التي ذُكرت، وُجدت مكوّنات غذائية محددة لها أهمية خاصة في حماية شبكية العين. في الدراسة المشهورة AREDS2، التي أُجريت من قبل المعهد الوطني لطب العيون في الولايات المتحدة، وُجد أن إضافة المكوّنات الغذائية: ڤيتامين C، ڤيتامين E، الزنك، النحاس، اللوتين والزياكسانثين قد خفّضت من خطر تقدّم مرض التنكّس البقعي المرتبط بالعمر بنحو 25%. هذه المكوّنات هي في معظمها مضادات أكسدة، وتتجلّى آلية عملها في تقليل الإجهاد التأكسدي في الشبكية.

اللوتين والزياكسانثين ينتميان إلى مجموعة مضادات الأكسدة من عائلة الكاروتينويدات، ويتواجدان في شبكية العين وفي البقعة الصفراء. تتمثّل وظيفتهما في الحماية من الضرر التأكسدي في الشبكية والمساعدة في ترشيح أشعة الضوء الأزرق الضار. تُظهر الدراسات أن استهلاكهما أقل من المطلوب من أجل الحصول على رؤية مثالية، وكذلك أن مستواهما في العين ينخفض مع التقدّم في العمر. بالإضافة إلى ذلك، وُجد أن تأثيرهما يكون أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لمشاكل في الرؤية ولدى أولئك الذين يتّبعون نظامًا غذائيًا فقيرًا بالڤيتامينات والمعادن.

أين يمكن الحصول على هذه المكوّنات؟

الخضروات والفواكه هما المصادر الرئيسية لڤيتامين C وكذلك للّوتين والزياكسانثين.
يتوفر ڤيتامين C بشكل خاص في: الجوافة، الفلفل، الكيوي، الفراولة، البرتقال، الطماطم والليتشي.
الخضروات الورقية الخضراء مثل الخس، السبانخ، البقدونس والسلق تساهم بالتزوّد باللوتين، والأطعمة ذات اللون البرتقالي، وخصوصًا الفلفل البرتقالي، المانجو، الشمام والذرة، تساهم بالتزوّد بالزياكسانثين.
كذلك البيض أيضًا على هذين المكوّنين.
يتوفر ڤيتامين E في الأطعمة الدهنية مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا، المكسرات، اللوز، بذور اليقطين وغيرها.
يتوفر الزنك في المنتجات الحيوانية مثل اللحم، الدجاج، البيض ومنتجات الألبان، وفي الأطعمة النباتية مثل الطحينة والمكسرات.
أما النحاس، فخلافا لباقي المكوّنات، فلا حاجة لاستهلاكه بشكل خاص نظرًا لعدم وجود نقص فيه في التغذية.

نقاط إرشادية مركزية لمرضى التنكّس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) :

  • توفر الخضروات بخمسة ألوان العديد من الڤيتامينات ومضادات الأكسدة.
  • للحفاظ على صحة العينين، من المهم دمج الخضروات والفواكه ذات الألوان الخضراء والبرتقالية في النظام الغذائي.
  • للحصول على كمية كافية من المواد التي تساهم في صحة العين، من المهم تناول ما لا يقل عن 5 حصص من الخضروات والفواكه يوميًا. ليس من الضروري أن تكون طازجة، ويمكن أيضًا أن تكون مطبوخة، مخبوزة، في الحساء أو في المشروب المخفوق.
  • التسخين والطهي لا يضرّان بمحتوى اللوتين والزياكسانثين، بل يساعدان حتى على توفرهما وامتصاصهما. لذلك، تعتبر الخضروات المطبوخة والمخبوزة أيضًا وسيلة ممتازة للحصول على هذين المكوّنين والمساهمة في صحة العينين.
  • إضافة زيت بكمية لا تقل عن حصة واحدة في كل وجبة: ملعقة صغيرة من زيت الزيتون أو زيت الكانولا، ملعقة كبيرة من الطحينة أو 5 حبات من الجوز، تساهم في توفير ڤيتامين E المهم للرؤية وتساعد على امتصاص البيتا كاروتين، اللوتين والزياكسانثين المهمين لصحة العينين. يمكن إضافة القليل من الزيت إلى السلطة، أو طهي بيضة مع ملعقة صغيرة من الزيت، وما إلى ذلك.
  • مع التقدّم في العمر، يُوصى بالحرص على تناول الأطعمة التي تحتوي على البروتين مثل الدجاج، الزبادي، البقوليات والبيض، فهي مهمة للحفاظ على كتلة العضلات وتحتوي أيضًا على الزنك، وهو معدن يساعد في صحة العينين.
  • احرصوا على اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط – تناولوا الكثير من الخضروات والفواكه الموسمية، زيت الزيتون، أسماك البحر، البقوليات مثل العدس، البازلاء، الفاصولياء البيضاء والمكسرات بمختلف أنواعها، مع تقليل الأطعمة الحيوانية والأطعمة المُصنّعة.
  • هل تحتاجون لاقتراحات بخصوص تنوع الخضروات والفواكه؟ جرّبوا الفلفل بألوان مختلفة، مثل الفلفل البرتقالي الذي يساهم بتزويد مضاد الأكسدة المهم للعينين، الزياكسانثين، والذرة الحلوة التي تحتوي على اللوتين والزياكسانثين يمكن أن تكون وجبة خفيفة ممتازة بين الوجبات أو مخفوق الفراولة والكيوي الغني بڤيتامين C.
  • بخلاف الاعتقاد السائد، فإن الجزر ليس بالطعام الأهم لصحة العينين، إلا أن الدراسات وجدت أنه يمكن أن يساعد في الوقاية من العمى الليلي بفضل محتواه العالي من البيتا كاروتين، الذي يتحوّل في الجسم إلى ڤيتامين A ويحمي من العمى الليلي.
  • مع التقدّم في العمر، تقلّ الشهية وتتقلص كميات الطعام المستهلكة، ولذلك من المهم بشكل خاص الانتباه إلى تركيب الوجبات وعدم الاستغناء عن البروتينات والخضروات في كل وجبة.

نقاط إرشادية مركزية لمرضى الوذمة البقعية السكّرية (DME):

  • يُوصى بالامتناع عن الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي العالي مثل السكر، المشروبات المحلّاة والحلويات المختلفة، من أجل المساعدة في ضبط توازن مستويات السكر في الدم.
  • قلّلوا كمية الكربوهيدرات في النظام الغذائي وفضّلوا الكربوهيدرات الكاملة مثل الخبز الكامل، الحنطة السوداء، الكينوا، البقوليات والشوفان.
  • في الوجبة الرئيسية، يُوصى أن تكون كمية الكربوهيدرات لغاية حصتين. على سبيل المثال: شريحتان من الخبز الكامل أو كأس بعد الطهي من الأرز الكامل/ الحنطة السوداء وغيرها.
  • بالنسبة لمرضى السكري، يُوصى بتناول حتى حصتين من الفاكهة يوميًا. مثال على حصة فاكهة: قطعتان من الكيوي، برتقالة واحدة، كأس فراولة أو جوافة صغيرة. تساهم هذه الفواكه في توفير مكوّنات مفيدة جدًا للحفاظ على صحة العينين ولا ترفع بشكل حاد من مستويات السكر.
  • يُوصى بدمج حصة الفاكهة مع غذاء دهني مثل 5-7 حبات من الجوز أو اللوز أو قبضة صغيرة من بذور اليقطين. يساعد هذا المزيج على توازن أفضل لمستوى السكر الناتج عن الفاكهة ويضيف أيضًا ڤيتامين E المهم لصحة العينين.
  • يُوصى بتجنّب الأطعمة الغنية بالملح التي قد ترفع ضغط الدم وتؤثر بذلك على تدفّق الدم إلى العينين، مثل: اللحوم المصنّعة، الصلصات، الوجبات الخفيفة المالحة، مسحوق الحساء وغيرها.
  • البيض هو بروتين كامل وعالي الجودة، ومهم بشكل خاص في سنّ الشيخوخة للحفاظ على كتلة العضلات. لا يرفع البيض مستويات السكر في الدم، وبالإضافة الى ذلك يزوّد باللوتين والزياكسانثين. لا يوجد مانع، بل يُوصى بتناول بيضة واحدة يوميًا.
  • لاحظوا أنه في كل وجبة رئيسية يجب أن يحتوي ثلث الطبق على الخضار (الطازجة أو المطبوخة). فهي تحتوي على العديد من الڤيتامينات ومضادات الأكسدة المهمة للرؤية. بالإضافة إلى ذلك، الخضروات منخفضة الكربوهيدرات وتحتوي على الألياف، وبذلك تساعد على ضبط توازن مستوى السكر بعد الوجبة.

PP-EYL-IL-0348-1