التوازن هو أهم قاعدة في الحياة – كل ما يجب معرفته للحفاظ على العينين إلى جانب مرض السكري
السكري هو مرض مزمن يشهد تزايدًا مقلقًا في إسرائيل ودول غربية أخرى، بل قد وُصف بأنه وباء عالمي. الوذمة البقعية السكّرية (Diabetic Macular Edema)، أو اختصارًا DME، هي أحد المضاعفات الشائعة للسكري.
مرضى السكري غير المتوازن هم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات المرض. ومن بينها الوذمة البقعية السكّرية (DME) (وفقًا لبيانات البرنامج الوطني لمؤشرات الجودة في المجتمع التابع لوزارة الصحة والمعهد الوطني لأبحاث خدمات الصحة وسياسات الصحة لعام 2021).
التقينا بالبروفيسور جلعاد راڤينا، خبير أمراض الشبكية وجراح الشبكية وإعتام عدسة العين، وسألناه عن مخاطر الوذمة البقعية السكّرية (DME)، وما هي العلاقة بين الوذمة البقعية السكّرية (DME) واعتلال الشبكية السكّري؟ وكيف تُشخّص الوذمة وكيف تُعالَج، وهل يمكن الوقاية منها؟
إليكم الإجابات.
ما هي الوذمة البقعية السكّرية (DME)؟
أحد مضاعفات السكري هو اعتلال الشبكية السكّري – وهي حالة يحدث فيها تلف للأوعية الدموية الصغيرة في شبكية العين. هذا التلف يؤدي إلى تسرّب عدد من المواد من الأوعية الدموية – دم، بروتينات ودهون.
التسرب من الأوعية الدموية المتضررة قد يؤدي إلى تكوّن وذمة في البقعة الصفراء، الموجودة في مركز الشبكية والمسؤولة عن حدة البصر. هذه الحالة تُسمّى الوذمة البقعية السكّرية (DME).
من هم المعرضون لخطر الوذمة البقعية السكّرية (DME)؟
نظرًا لأن الوذمة البقعية السكّرية(DME) هي إحدى مظاهر اعتلال الشبكية السكّري، فإن المعرضين للخطر هم مرضى السكري الذين يعانون من السكري من النوع 1 (سكري اليافعين) ومرضى السكري الذين يعانون من السكري من النوع 2.
كلما كان المريض يعاني من السكري لسنوات أطول، أو لفترة طويلة دون ضبط توازن المرض، زاد خطر الإصابة بـ الوذمة البقعية السكّرية (DME).
هل تُعدّ الوذمة البقعية السكّرية (DME) حالة خطيرة؟
في اللحظة التي تدخل فيها السوائل التي تتسرب من الأوعية الدموية إلى الشبكية، يبدأ تلف في الشبكية، يتجلى هذا التلف بطريقتين:
- فقدان شفافية الشبكية، بحيث لا يمر الضوء من خلالها.
- تلف لخلايا الشبكية.
لذلك، فإن الوذمة البقعية السكّرية(DME) غير المشخّصة وغير المعالجة قد تؤدي إلى الحاق الضرر بالرؤية.
وفقًا لتلخيص دراسة بحثية نُشرت في مجلة American Journal of Ophthalmology، تُعدّ الوذمة البقعية الناتجة عن خلفية اعتلال الشبكية السكّري السبب الثالث للعمى في إسرائيل.
هل كل من يعاني من الوذمة البقعية السكّرية (DME) سيشعر بها بالضرورة؟
في المراحل المبكرة من الوذمة البقعية السكّرية (DME) وفي الحالات التي لا تكون فيها الوذمة متواجدة في مركز الرؤية، فإننا لا نشعر بالضرورة بأي تغيّر في الرؤية، وهنا تكمن المشكلة بالذات.
أحيانًا، نشعر بتشوش في الرؤية أو بانخفاض في حدة الألوان بعد أن يحدث ضرر غير عكوس للرؤية. في حالات أخرى، تظهر الوذمة في عين واحدة فقط، بينما تظل العين الثانية طبيعية وتُعوض عن تدهور الرؤية في العين المصابة، وهنا أيضًا قد لا نشعر بالتغيير في الرؤية.
لهذا السبب بالذات، هناك أهمية كبيرة للحرص على إجراء فحص دوري للعين عند طبيب العيون.
من يجب أن يكون قيد المتابعة؟ وهل هذا مهم فعلًا؟
يجب على كل شخص مصاب بالسكري الحضور لدى طبيب العيون لإجراء فحص دوري للعينين مرة واحدة في السنة – حتى عندما يكون السكري متوازنا وتكون العينان سليمتين.
يسمح الفحص الروتيني بالتشخيص المبكر لاعتلال الشبكية السكّري وللوذمة البقعية السكّرية (DME) ومنع تدهور المرض.
إذا تم تشخيص اعتلال الشبكية السكّري – سيحوّلكم طبيب العيون لمواصلة المتابعة لدى أخصائي بالشبكية.
من المهم أن نفهم: كلما تم تشخيص الوذمة البقعية السكّرية (DME) في مرحلة أبكر ، يصبح بإمكاننا علاج الوذمة، إيقاف التدهور وإنقاذ الرؤية.
كيف يتم تشخيص الوذمة البقعية السكّرية (DME)؟
يتم التشخيص من خلال الدمج بين الفحص السريري عند طبيب العيون واستخدام فحص -OCT – وهو فحص تصوير طبي يعرض طبقات الشبكية بدقة عالية ويتيح اكتشاف الوذمة.
في حالات نادرة أكثر، قد تكون هناك حاجة للاستعانة بفحص إضافي، وهو تصوير الأوعية بالفلوريسين، حيث يُحقن بالقرب من العين مادة تُسمى فلوريسين تلوّن الأوعية الدموية وتتيح تحديد التسرب من الأوعية الدموية المتضررة في العين.
متى تكون هناك حاجة للعلاج؟
سيحوّلكم طبيب العيون لعلاج الوذمة البقعية السكّرية (DME) عند توفر شرطين:
- تم تشخيص الوذمة في مركز الرؤية.
- هناك انخفاض في حدة الرؤية.
إذا لم تسبب الوذمة تدهورا في الرؤية ولم تكن في مركز الرؤية، فقد لا تكون هناك حاجة للعلاج، بل هناك حاجة للمتابعة فقط.
كيف تتم معالجة الوذمة البقعية السكّرية (DME)؟
يتم علاج الوذمة البقعية السكّرية (DME) عن طريق الحقن داخل العين.
العلاج الأول والأكثر شيوعًا هو باستخدام أدوية من مجموعة مضادات VEGF.
VEGF هو بروتين يفرزه الجسم بهدف التعويض عن تلف الأوعية الدموية وتحفيز نمو أوعية دموية جديدة.
تعمل مضادات VEGF على تقليل نمو الأوعية الدموية غير السليمة في الشبكية وامتصاص الوذمة الموجودة – حتى تختفي.
حاليًا، هناك مجموعة متنوعة من أدوية مضادات VEGF، وعادةً ما يكون العلاج في المرحلة الأولى باستخدام مضاد VEGF من نوع واحد، وإذا لم يكن العلاج فعّالًا يمكن الانتقال إلى أي واحد من أدوية مضادات الـ VEGF الأخرى.
عندما يتعلق الأمر بعيونكم، من الأفضل اختيار الخيار الآمن.
خيار علاجي آخر هو الحقن بالكورتيكوستيرويدات، والتي تُعطى في الحالات التي لم يؤدِ فيها العلاج بمضادات VEGF إلى نتيجة مرضية. يتم حقن الستيرويدات في العين، حيث تقلل رد الفعل الالتهابي في العين وتساعد على امتصاص الوذمة. ومع ذلك، توجد لها عدة آثار جانبية، منها زيادة خطر الإصابة بالجلوكوما واعتام عدسة العين.
في الحالات التي لا يساعد فيها الحقن داخل العين على تقليل الوذمة، هناك إمكانية للعلاج بالليزر البؤري. يقوم الليزر بكي الأوعية الدموية المتضررة، لكن فعاليته محدودة.
كم من الوقت يستغرق العلاج؟
يُعطى العلاج بأدوية مضادات VEGF في المرحلة الأولى مرة واحدة في شهر. بعد تجفيف السوائل التي في الشبكية واختفاء الوذمة، يمكن تمديد فترات العلاج ليُعطى مرة واحدة كل عدة أشهر، وفقًا لنتائج المتابعة وقرار الطبيب.
هل يمكن لموازنة السكري تقليل خطر الوذمة البقعية السكّرية (DME)؟
بالتأكيد نعم. هذه أخبار جيدة وبشرى مشجعة لجميع المرضى الذين يعانون من السكري – يمكن تقليل خطر الوذمة البقعية السكّرية (DME) من خلال الحفاظ على توازن السكري وتقليل فترات فقدان السيطرة على توازن السكري على مرّ السنوات.
هل يمكن منع الوذمة البقعية السكّرية (DME)؟
لا يمكن منع تطور الوذمة البقعية السكّرية (DME) بشكل مطلق لدى المرضى الذين يعانون من السكري، ولكن من الممكن بالتأكيد تقليل هذا الخطر.
الحفاظ على أسلوب حياة صحي، يشمل التغذية الصحيحة ودمج ممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب الامتناع عن التدخين والحرص على نوم كافٍ في الليل، يساعد في ضبط توازن السكري وتقليل خطر الوذمة البقعية السكّرية(DME).
من المهم التأكيد على أنه حتى إذا تم تشخيصكم بالوذمة البقعية السكّرية (DME)، فلا يزال من الممكن إنقاذ رؤيتكم. ضبط توازن السكري والحفاظ على أسلوب حياة صحي يساعدان على منع المزيد من التدهور وإلحاق الضرر بالرؤية.
عندما يتعلق الأمر بعينيك – من المهم اختيار الخيار الآمن. يجب على كل شخص يعاني من السكري الحضور لإجراء فحص روتيني للعينين عند طبيب العيون مرة واحدة على الأقل في السنة.
PP-EYL-IL-0341-1